الجمعة , أكتوبر 30 2020
الرئيسية / مقالات / د. عبدالكريم الوزان يكتب: “بعيد وسعيد “!!.

د. عبدالكريم الوزان يكتب: “بعيد وسعيد “!!.


د. عبدالكريم الوزان يكتب:  "بعيد وسعيد "!!.,مقالات,رأي, العراق

بعيد يا إبني وسعيد لاتقلق بشإننا.. ، الله معاك مهما بعدت..المهم سعادتك ، نتحمل فراقكم ونصبر ..طالما انتم بأمان وسلام….( معليك بينه…اطلع وابعد طالما انت سعيد ومرتاح وبخير والله يهِون علينا).وهكذا نجد استخدامات ومعاني كثيرة لهذا المثل الشعبي العراقي الذي يتداوله العراقيون وبعض أشقائنا في الاقطار العربية ، وهو يعبر عن الحب الشديد والتضحية والايثار والزهد ، وغالبا ما يردده الآباء والأمهات واولي الأرحام مع ابنائهم وذويهم وأحبتهم .
الأمر اليوم تم تحريف المثل حتى اخذ منحى آخر من قبل الفاسدين والارهابيين وسياسي الصدفة والمتأسلمين والدجالين وعبدة الأجنبي والمُجهَلين ومن حدا حدوهم. فعلى سبيل المثال: الفاسد والسارق والمختلس الهارب أصبح هو البعيد عن قبضة العدالة و الشعب وسعيد بما سرقه.
والارهابي الذي ارتكب جرائم قتل وخطف تجده هاربا الى دول بعينها وهو بعيد عن العقاب والحساب وسعيد بما اقترفته يداه. بالمقابل ابعاد الكفاءات والمخلصين والوطنيين خارج البلاد بشتى الطرق والوسائل يُعد بنظر المتحكمين بمصير العباد والبلاد انهم بعيدون وسعيدون.
الحال نفسه إنعكس على تصرفات وسلوك بعض الجماعات ، بفعل تحلل النسيج الاجتماعي والابتعاد عن الثوابت والقيم ، ومن ذلك حالات الطلاق التي تقع بين الازواج باتت حرية وسعادة لمن يفترق ويصبح بعيدا عن شريك حياته ، وقيام الابن بترك منزل والديه والاستقلال بدار مع زوجته بغض النظر عن المبررات ، يعني له او لزوجته انهم سيشعرون بالسعادة ، كذلك الخلاف ووقوع الفراق بين الأصدقاء لأتفه الأسباب أصبح أيضا مدعاة للسعادة وراحة البال ، وقس على ذلك. بيد أن اصعب الحالات في هذا المجال هو هجر الوطن والانزواء في متاهات الغربة ،حيث يجد الفرد انه سيسعد وسيشعر بالأمان والرفاهية حال ابتعاده عن بلاده ، على الرغم من تحكم الظروف الإستثنائية التي تدفع المواطن للرحيل ، منها سياسية واجتماعية وامنية .
نبتهل الى الله ان يتغير المثل ليصبح العراقي ( قريب وسعيد) على أرضه ومع أسرته الكبرى وبين أصحابه الصالحين ، وان يتحمل الساسة والمؤسسات التشريعية والاعلامية والتربوية والاجتماعية ، الدور الكبير في ترسيخ المبادىء السامية والمثل العليا من أجل تعويض العراقيين ما ألم بهم من ضيم وحرمان ، اعتمادا على رأس الحكمة أي مخافة الله واحترام الانسانية ، والسعيد القريب من الله من آمن بذلك وعمل به.































Next post

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *