الشاعر على سالم يكتب: قارئة الفنجان

0
24


اتَيتُكِ سيدَتِى والقَلبُ منكِ واجفِ 
احكيكِ ما وَرَدَ بحياتِى ومنهَا خَائِفِ 
فتملقِى بِفنجانِى وفَسِرِى 
ما بالَ حُبِى في ارقٍ ينزِفِ 
قَالتْ اخبِرنِى ولا تُخْفِ 
قُلتُ سيدَتِى 
 جَعَلتُ من حياتِى قَصِيدَةٍ 
 لِكُلِ منْ يقرؤها يَنْتَصِبِ وَّاقِفِ 
يَزْرُفُ ادْمُعَهُ بِلا مبرِرٍ 
والحزنُ يكمُنُ بِّصَدِره يُزَفْزِفِ 
فَتَمَلَّقَتْنِى وَأحْجَبَتْ 
 النظرَّ فِى عَيْنَىَّ لعلهَا تََعْرِفِ 
وَرَجْرَجَتْ فِنْجَانِى فِى شَغَفٍ 
وقالتْ بحياتِكَ كَثِيرُ مَوَّاقِفِ 
هَيَا وَأَكثِر مِنْ حِكَايتِكْ 
لعَلىَّ أُرْبِحَ مِنْكَ خَيرِ مَعْرِفِ 
فَجَلسْتَ فِى وَجَّلٍ 
 أَحْسَّسْتُ بِانْكِسَارِ الوَّجْدِ عَّاكِفِ

قُلْتُ لَهَا  
تَّمَلَكَتْنِي صَبِيَّةٌ بِحُبِهَا 
عُيُونِهَا بِالطَرِيقِ دَّوْماً تُصَادِفِ 
فَأَّسْرِىْ وَرَاءَ سَرَابِهَا 
 فالناسُ تَلُومَنِى وَهىَ لحنٌ أَعْزِفِ 
فَتَبَاعَدَّتْ بَينِى وَبَينَهَا سُبُلٌ 
والقَلبُ لهَّا يُرْثِى وَّيُؤْسَفِ 
 واِذَا مَاجَّلتْ بِخَاطِرِى وَّهْلَةٌ 
 خَارِّتْ الكَلِمَاتُ فِيهَا تُوْصَفِ 
 قَالتْ أَتُحِبُهَا ؟ 
قُلْتُ بَلََى ! 
فَالقَلْبُ مِثْلُ الشَّمْعَةُ بِغَيرِهَا تَنْطَفِ 
 فَاِذَا مَا أَلَمَّ بِهِ وَبَاءٌ 
 فَهِىَّ خَيرُ طَبِيبٍ وأَفْضَلُ مُسْعِفِ 
 فَهِىَّ كَالعُصْفُورِ عَلَى أَغْصَانِى تُرَفْرِفِ 
فَطَأْطَأَتْ رَأسِهَا بِاِبْتِسَامَةٌ 
 تَقِرُ القَلْبِ بِاِحْتِرَامٍ يُؤْلَفِ

فَقَالَتْ عُذْرَاً مِنْكَ يَا وَلَدِى 

 فِنْجَانَكِ لَنْ يُوْرَدْ بِالصَّحَائِفِ 
وأَنَا عَنْ قِرَائَتَهُ ! 
أَبَدَاً فِى حَياتِى يُصْدَفِ 
 فَرَجِعْتُ مِنْ عِنْدِهَا فِى أَلَقٍ 
 لِدُرُوبِ الحَياةُ وَحُبِىْ يَسْتَرْئِفِ 
فَوَضَعْتُ يَدَىَّ عَلَىْ قَلْبِى 
 أَرْثُوا لَهُ وَهُو يَتَّّعَاطَفِ 
 مَّا بَالُُكَ يَا قَلْبِى 
 لِّلْحُبِ مَّازِلْتُ فِى تَعَفُفِ 
 هَيَا وَأَخْبِرْهَا بِحُبٍ لَمْ يَظَلْ 
 يَّنْبُتُ أَزْهَارَاً قَبْلَ أَنْ تُقْطَفِ 
 فَمَا الحَيَاةُ اِلاَّ الحُبُ الأَوَلِ 
 فَأَرْبِحْْ بِهِ قَبْلُ أَنْ يَسْتَّأْنِفِ