قصة قصيرة بعنوان: ثلاث صفحات من سيرة ليست ذاتية

0
20


بقلم: د.السيد مختار القهوجي
صفحة الميلاد : كان يهذي … الزمان والمكان .. خيوط متقطعة في عمق ذاكرة التكوين …. إنه يخشي الضوء … الستار مسدل … القوقعة بلا نافذة … بلا باب … بلا هواء … لكنه اعتاد الوحدة … سنون مضت … قضاها يتأمل المشاهد المكررة … والقدمين الضامرتين … وشروخ الحوائط العميقة بعمق الجرح …. ….
لم ينتظرها أبداً …. لكنها طرقت الحائط فجأة … تجاوزت ملايين الحواجز …. تسربت إليه من بين شرايينه … توسوس له : التقطْ فأسك … ازحفْ … تسلقْ الحائط المفعم ببقايا الزجاج والطين … وقصاصات الأمل … هشِّمْ قوقعتك … لعلك تسترد بصرك …. من جديد …
صفحة التكوين : للمرة الأول يتنفس … زلزال بحجم اليقين … أزال الزجاج والطين … وبدد خرافة الحائط … التقط قصاصاته … والتقط معها نظراتها الآمنة … الآملة … المحفزة … شعر أن بداخله قوة من روحها … نهض … هرول إلي الجبل …. احتضن الشمس – أخيراً – بصدر نحيل … أبلاه الترقب …
كانت تسعي إليه …. تكشف عنه الحجاب … تشير بكلتا يديها … إلي طريق واحد ممتد … للمرة الأولي … لم يعد يخشي القوقعة … كانت تسير إلي جواره في اتقاد وتوهج … تنير له طريقه الواحد .. . بقلب … ومداد … وأمل … للمرة الأولي … يسير علي قدمين …
صفحة الموت : فجأة … توارت الشمس … … ضاق الطريق … … غطي الليل فوهة البركان …. وغابت النجوم خلف تفاصيل مبهمة من سد صخري منيع … كان الخوف ظهيره العنيد …
تعثر … نهض … ثم سقط – أخيراً – إلي السفح … حاول النهوض ثانية … لكنه تعثر في جسدها … أدرك – سريعاً – أنها ماتت … أدرك أن قوقعته مازالت قابعة علي آماق البصر … مازالت شامخة … راسخة في مكانها …
أدرك أنه … كان يهذي … أسرع إلي الداخل … عاد يهذي من جديد … يتأمل المشاهد المكررة …. والقدمين الضامرتين … وشرخ الحوائط العميقة … بعمق الجرح …

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here